معراج

معراج

اعوذ بالله من الشیطان الرجیم

سُبْحَانَ الَّذِی أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِی بَارَکْنَا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ 

بحث روائی

فی تفسیر القمی، عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن هشام بن سالم عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: جاء جبرئیل و میکائیل و إسرافیل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فأخذ واحد باللجام و واحد بالرکاب و سوى الآخر علیه ثیابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرائیل ثم قال لها اسکنی یا براق فما رکبک نبی قبله و لا یرکبک بعده مثله. قال: فرفت به و رفعته ارتفاعا لیس بالکثیر و معه جبرئیل یریه الآیات من السماء و الأرض. قال فبینا أنا فی مسیری إذ نادى مناد عن یمینی: یا محمد فلم أجبه و لم ألتفت إلیه ثم نادى مناد عن یساری: یا محمد فلم أجبه و لم ألتفت إلیه ثم استقبلتنی امرأة کاشفة عن ذراعیها علیها من کل زینة الدنیا فقالت یا محمد أنظرنی حتى أکلمک فلم ألتفت إلیها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعنی فجاوزت فنزل بی جبرئیل فقال صل فصلیت فقال تدری أین صلیت قلت لا، فقال صلیت بطور سیناء حیث کلم الله موسى تکلیما ثم رکبت فمضینا ما شاء الله ثم قال لی انزل فصل فنزلت و صلیت فقال لی تدری أین صلیت فقلت لا قال: صلیت فی بیت لحم و بیت لحم بناحیة بیت المقدس حیث ولد عیسى بن مریم. ثم رکبت فمضینا حتى انتهینا إلى بیت المقدس فربطت البراق بالحلقة التی کانت الأنبیاء تربط بها فدخلت المسجد و معی جبرئیل إلى جنبی فوجدنا إبراهیم و موسى و عیسى فیمن شاء الله من أنبیاء الله (علیهم السلام) فقد جمعوا إلی و أقیمت الصلاة و لا أشک إلا و جبرئیل سیتقدمنا فلما استووا أخذ جبرئیل بعضدی فقدمنی و أممتهم و لا فخر. ثم أتانی الخازن بثلاثة أوانی إناء فیه لبن و إناء فیه ماء و إناء فیه خمر و سمعت قائلا یقول: إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته و إن أخذ الخمر غوى و غویت أمته و إن أخذ اللبن هدى و هدیت أمته قال: فأخذت اللبن و شربت منه فقال لی جبرئیل هدیت و هدیت أمتک. ثم قال لی ما ذا رأیت فی مسیرک؟ فقلت نادانی مناد عن یمینی فقال أ و أجبته فقلت لا و لم ألتفت إلیه فقال داعی الیهود لو أجبته لتهودت أمتک من بعدک ثم قال ما ذا رأیت؟ فقلت نادانی مناد عن یساری فقال لی أ و أجبته؟ فقلت لا و لم ألتفت إلیه فقال: ذاک داعی النصارى و لو أجبته لتنصرت أمتک من بعدک. ثم قال ما ذا استقبلک؟ فقلت لقیت امرأة کاشفة عن ذراعیها علیها من کل زینة الدنیا فقالت: یا محمد أنظرنی حتى أکلمک. فقال: أ و کلمتها؟ فقلت لم أکلمها و لم ألتفت إلیها فقال: تلک الدنیا و لو کلمتها لاختارت أمتک الدنیا على الآخرة. ثم سمعت صوتا أفزعنی، فقال لی جبرئیل: أ تسمع یا محمد؟ قلت نعم قال: هذه صخرة قذفتها عن شفیر جهنم منذ سبعین عاما فهذا حین استقرت قالوا فما ضحک رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) حتى قبض. قال فصعد جبرئیل و صعدت معه إلى السماء الدنیا و علیها ملک یقال له إسماعیل و هو صاحب الخطفة التی قال الله عز و جل: «إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب» و تحته سبعون ألف ملک تحت کل ملک سبعون ألف ملک. فقال یا جبرئیل! من هذا الذی معک؟ فقال محمد رسول الله قال و قد بعث؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت علیه و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی و قال مرحبا بالأخ الصالح و النبی الصالح، و تلقتنی الملائکة حتى دخلت السماء الدنیا فما لقینی ملک إلا ضاحکا مستبشرا حتى لقینی ملک من الملائکة لم أر أعظم خلقا منه کریه المنظر ظاهر الغضب فقال لی مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم یضحک و لم أر فیه من الاستبشار ما رأیت من ضحک الملائکة فقلت: من هذا یا جبرئیل فإنی قد فزعت منه؟ فقال: یجوز أن یفزع منه فکلنا نفزع منه إن هذا مالک خازن النار لم یضحک قط، و لم یزل منذ أن ولاه الله جهنم یزداد کل یوم غضبا و غیظا على أعداء الله و أهل معصیته فینتقم الله به منهم، و لو ضحک إلى أحد قبلک أو کان ضاحکا إلى أحد بعدک لضحک إلیک فسلمت علیه فرد السلام علی و بشرنی بالجنة. فقلت لجبرئیل و جبرئیل بالمکان الذی وصفه الله «مطاع ثم أمین»: أ لا تأمره أن یرینی النار فقال له جبرئیل: یا مالک أر محمدا النار فکشف عنها غطاءها و فتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع فی السماء و فارت و ارتفعت حتى ظننت لیتناولنی مما رأیت فقلت: یا جبرئیل! قل له فلیرد علیها غطاءها فأمره فقال لها: ارجعی فرجعت إلى مکانها الذی خرجت منه. ثم مضیت فرأیت رجلا آدما جسیما فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ فقال: هذا أبوک آدم فإذا هو یعرض علیه ذریته فیقول: روح طیبة و ریح طیبة من جسد طیب ثم تلا رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) سورة المطففین على رأس سبع عشرة آیة «» کلا إن کتاب الأبرار لفی علیین - و ما أدراک ما علیون کتاب مرقوم یشهده المقربون» إلى آخرها قال: فسلمت على أبی آدم و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی، و قال: مرحبا بالابن الصالح و النبی الصالح المبعوث فی الزمن الصالح. قال: ثم مررت بملک من الملائکة جالس على مجلس و إذا جمیع الدنیا بین رکبتیه و إذا بیده لوح من نور ینظر فیه مکتوب فیه کتاب ینظر فیه لا یلتفت یمینا و لا شمالا، مقبلا علیه کهیئة الحزین فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ قال: هذا ملک الموت دائب فی قبض الأرواح فقلت: یا جبرئیل أدننی منه حتى أکلمه فأدنانی منه فسلمت علیه، و قال له جبرئیل: هذا محمد نبی الرحمة الذی أرسله الله إلى العباد فرحب بی و حیانی بالسلام و قال: أبشر یا محمد فإنی أرى الخیر کله فی أمتک فقلت: الحمد لله المنان ذی النعم على عباده ذلک من فضل ربی و رحمته علی فقال جبرئیل: هو أشد الملائکة عملا فقلت: أ کل من مات أو هو میت فیما بعد هذا تقبض روحه؟ فقال: نعم. قلت: و تراهم حیث کانوا و تشهدهم بنفسک؟ فقال: نعم. فقال ملک الموت: ما الدنیا کلها عندی فیما سخره الله لی و مکننی علیها إلا کالدرهم فی کف الرجل یقلبه کیف یشاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحه کل یوم خمس مرات، و أقول إذا بکى أهل المیت على میتهم: لا تبکوا علیه فإن لی فیکم عودة و عودة حتى لا یبقى منکم أحد فقال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): کفى بالموت طامة یا جبرئیل فقال جبرئیل: إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت. قال: ثم مضیت فإذا أنا بقوم بین أیدیهم موائد من لحم طیب و لحم خبیث یأکلون اللحم الخبیث و یدعون الطیب فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل؟ فقال: هؤلاء الذین یأکلون الحرام و یدعون الحلال و هم من أمتک یا محمد. فقال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) ثم رأیت ملکا من الملائکة جعل الله أمره عجیبا نصف جسده النار و النصف الآخر ثلج فلا النار تذیب الثلج و لا الثلج تطفىء النار و هو ینادی بصوت رفیع و یقول: سبحان الذی کف حر هذه النار فلا تذیب الثلج و کف برد هذا الثلج فلا یطفىء حر هذه النار اللهم یا مؤلف بین الثلج و النار ألف بین قلوب عبادک المؤمنین فقلت من هذا یا جبرئیل؟ فقال هذا ملک وکله الله بأکناف السماء و أطراف الأرضین و هو أنصح ملائکة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنین یدعو لهم بما تسمع منذ خلق. و رأیت ملکین ینادیان فی السماء أحدهما یقول: اللهم أعط کل منفق خلفا و الآخر یقول: اللهم أعط کل ممسک تلفا. ثم مضیت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر کمشافر الإبل یقرض اللحم من جنوبهم و یلقى فی أفواههم فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل؟ فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم مضیت فإذا أنا بأقوام ترضخ رءوسهم بالصخر فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل؟ فقال: هؤلاء الذین ینامون عن صلاة العشاء. ثم مضیت فإذا أنا بأقوام تقذف النار فی أفواههم و تخرج من أدبارهم فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل؟ قال: هؤلاء الذین یأکلون أموال الیتامى ظلما إنما یأکلون فی بطونهم نارا و سیصلون سعیرا. ثم مضیت فإذا أنا بأقوام یرید أحدهم أن یقوم فلا یدر من عظم بطنه فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل؟ قال: هؤلاء الذین یأکلون الربا لا یقومون إلا کما یقوم الذی یتخبطه الشیطان من المس. و إذا هم بسبیل آل فرعون یعرضون على النار غدوا و عشیا یقولون ربنا متى تقوم الساعة؟. قال: ثم مضیت فإذا أنا بنسوان معلقات بثدیهن فقلت: من هؤلاء یا جبرئیل فقال: هؤلاء اللواتی یورثن أموال أزواجهن أولاد غیرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم فی نسبهم من لیس منهم فاطلع على عوراتهم و أکل خزائنهم. ثم قال: مررنا بملائکة من ملائکة الله عز و جل خلقهم الله کیف شاء و وضع وجوههم کیف شاء، لیس شیء من أطباق أجسادهم إلا و هو یسبح الله و یحمده من کل ناحیة بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحمید و البکاء من خشیة الله فسألت جبرئیل عنهم فقال: کما ترى خلقوا إن الملک منهم إلى جنب صاحبه ما کلمهم کلمة قط و لا رفعوا رءوسهم إلى ما فوقها و لا خفضوها إلى ما تحتها خوفا من الله و خشوعا فسلمت علیهم فردوا علی إیماء برءوسهم لا ینظرون إلی من الخشوع فقال لهم جبرئیل: هذا محمد نبی الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبیا. و هو خاتم النبیین و سیدهم أ فلا تکلمونه؟ قال: فلما سمعوا ذلک من جبرئیل أقبلوا علی بالسلام و أکرمونی و بشرونی بالخیر لی و لأمتی. قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانیة فإذا فیها رجلان متشابهان فقلت: من هذان یا جبرئیل؟ فقال لی: ابنا الخالة یحیى و عیسى (علیهما السلام) فسلمت علیهما و سلما علی و استغفرت لهما و استغفرا لی و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبی الصالح و إذا فیها من الملائکة و علیهم الخشوع قد وضع الله وجوههم کیف شاء لیس منهم ملک إلا یسبح الله بحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فیها رجل فضل حسنه على سائر الخلق کفضل القمر لیلة البدر على سائر النجوم فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ فقال: هذا أخوک یوسف فسلمت علیه و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی، و قال: مرحبا بالنبی الصالح و الأخ الصالح و المبعوث فی الزمن الصالح، و إذا فیها ملائکة علیهم من الخشوع مثل ما وصفت فی السماء الأولى و الثانیة، و قال لهم جبرئیل فی أمری ما قال للآخرین و صنعوا فی مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة و إذا فیها رجل فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ فقال هذا إدریس رفعه الله مکانا علیا فسلمت علیه و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی، و إذا فیها من الملائکة الخشوع مثل ما فی السماوات التی عبرناها فبشرونی بالخیر لی و لأمتی ثم رأیت ملکا جالسا على سریر تحت یدیه سبعون ألف ملک تحت کل ملک سبعون ألف ملک فوقع فی نفس رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه هو فصاح به جبرئیل فقال: قم فهو قائم إلى یوم القیامة. ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فیها رجل کهل عظیم العین لم أر کهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته فأعجبنی کثرتهم فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ فقال: هذا المحبب فی قومه هارون بن عمران فسلمت علیه و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی و إذا فیها من الملائکة الخشوع مثل ما فی السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة و إذا فیها رجل آدم طویل کأنه من شنوة و لو أن له قمیصین لنفذ شعره فیهما و سمعته یقول: یزعم بنو إسرائیل أنی أکرم ولد آدم على الله و هذا رجل أکرم على الله منی فقلت: من هذا یا جبرئیل؟ فقال: هذا أخوک موسى بن عمران فسلمت علیه و سلم علی و استغفرت له و استغفر لی، و إذا فیها من الملائکة الخشوع مثل ما فی السماوات. قال: ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملک من الملائکة إلا قالوا: یا محمد احتجم و أمر أمتک بالحجامة، و إذا فیها رجل أشمط الرأس و اللحیة جالس على کرسی فقلت: یا جبرئیل من هذا الذی فی السماء السابعة على باب البیت المعمور فی جوار الله؟ فقال: هذا یا محمد أبوک إبراهیم و هذا محلک و محل من اتقى من أمتک ثم قرأ رسول الله: «إن أولى الناس بإبراهیم للذین اتبعوه - و هذا النبی و الذین آمنوا و الله ولی المؤمنین» فسلمت علیه و سلم علی و قال: مرحبا بالنبی الصالح و الابن الصالح و المبعوث فی الزمن الصالح و إذا فیها من الملائکة الخشوع مثل ما فی السماوات فبشرونی بالخیر لی و لأمتی. قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): و رأیت فی السماء السابعة بحارا من نور تتلألأ تلألؤها یخطف بالأبصار، و فیها بحار من ظلمة و بحار من ثلج ترعد فکلما فزعت و رأیت هولا سألت جبرئیل فقال: أبشر یا محمد و اشکر کرامة ربک و اشکر الله بما صنع إلیک قال: فثبتنی الله بقوته و عونه حتى کثر قولی لجبرئیل و تعجبی. فقال جبرئیل: یا محمد تعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من خلق ربک فکیف بالخالق الذی خلق ما ترى و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربک إن بین الله و بین خلقه سبعین ألف حجاب و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافیل و بیننا و بینه أربعة حجب حجاب من نور و حجاب من الظلمة و حجاب من الغمامة و حجاب من الماء. قال: و رأیت من العجائب التی خلق الله و سخر على ما أراده دیکا رجلاه فی تخوم الأرضین السابعة و رأسه عند العرش و هو ملک من ملائکة الله تعالى خلقه الله کما أراد رجلاه فی تخوم الأرضین السابعة ثم أقبل مصعدا حتى خرج فی الهواء إلى السماء السابعة و انتهى فیها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش و هو یقول: سبحان ربی حیثما کنت لا تدری أین ربک من عظم شأنه، و له جناحان فی منکبه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب فإذا کان فی السحر نشر جناحیه و خفق بهما و صرخ بالتسبیح یقول: سبحان الله الملک القدوس، سبحان الله الکبیر المتعال لا إله إلا الله الحی القیوم و إذا قال ذلک سبحت دیوک الأرض کلها و خفقت بأجنحتها و أخذت بالصراخ فإذا سکت ذلک الدیک فی السماء سکت دیوک الأرض کلها، و لذلک الدیک زغب أخضر و ریش أبیض کأشد بیاض ما رأیته قط، و له زغب أخضر أیضا تحت ریشه الأبیض کأشد خضرة ما رأیتها قط. قال: ثم مضیت مع جبرئیل فدخلت البیت المعمور فصلیت فیه رکعتین و معی أناس من أصحابی علیهم ثیاب جدد و آخرین علیهم ثیاب خلقان فدخل أصحاب الجدد و جلس أصحاب الخلقان. ثم خرجت فانقاد لی نهران نهر یسمى الکوثر و نهر یسمى الرحمة فشربت من الکوثر و اغتسلت من الرحمة ثم انقادا لی جمیعا حتى دخلت الجنة و إذا على حافتیها بیوتی و بیوت أهلی و إذا ترابها کالمسک، و إذا جاریة تنغمس فی أنهار الجنة فقلت: لمن أنت یا جاریة؟ فقالت: لزید بن حارثة فبشرته بها حین أصبحت، و إذا بطیرها کالبخت، و إذا رمانها مثل الدلی العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر فی أصلها ما دارها سبعمائة سنة، و لیس فی الجنة منزل إلا و فیه غصن منها فقلت: ما هذه یا جبرئیل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله «طوبى لهم و حسن مآب» قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسی فسألت جبرئیل عن تلک البحار و هولها و أعاجیبها فقال: هی سرادقات الحجب التی احتجب الله تبارک و تعالى بها و لو لا تلک الحجب لهتک نور العرش کل شیء فیه. و انتهیت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم فکنت منها کما قال الله تعالى «قاب قوسین أو أدنى» فنادانی «آمن الرسول بما أنزل إلیه من ربه» فقلت أنا مجیبا عنی و عن أمتی: «و المؤمنون کل آمن بالله و کتبه و رسله - لا نفرق بین أحد من رسله - و قالوا سمعنا و أطعنا غفرانک ربنا و إلیک المصیر» فقال الله «لا یکلف الله نفسا إلا وسعها، لها ما کسبت و علیها ما اکتسبت» فقلت: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسینا أو أخطأنا» فقال الله لا أؤاخذک، فقلت «ربنا و لا تحمل علینا إصرا - کما حملته على الذین من قبلنا» فقال الله: لا أحملک فقلت: «ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به - و اعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا - أنت مولانا فانصرنا على القوم الکافرین» فقال الله تبارک و تعالى: قد أعطیتک ذلک لک و لأمتک، فقال الصادق (علیه السلام) ما وفد إلى الله تعالى أحد أکرم من رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) حین سأل لأمته هذه الخصال. فقال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): یا رب أعطیت أنبیاءک فضائل فأعطنی فقال الله: قد أعطیتک فیما أعطیتک کلمتین من تحت عرشی: لا حول و لا قوة إلا بالله، و لا منجا منک إلا إلیک. قال: و علمتنی الملائکة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسیت: اللهم إن ظلمی أصبح مستجیرا بعفوک، و ذنبی أصبح مستجیرا بمغفرتک و ذلی أصبح مستجیرا بعزتک، و فقری أصبح مستجیرا بغناک و وجهی الفانی أصبح مستجیرا بوجهک الباقی الذی لا یفنى، و أقول ذلک إذا أمسیت. ثم سمعت الأذان فإذا ملک یؤذن لم یر فی السماء قبل تلک اللیلة فقال: الله أکبر الله أکبر فقال الله: صدق عبدی أنا أکبر من کل شیء فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله» فقال الله: صدق عبدی أنا الله لا إله إلا أنا و لا إله غیری فقال: «أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله» فقال الله: صدق عبدی أن محمدا عبدی و رسولی أنا بعثته و انتجبته فقال: «حی على الصلاة حی على الصلاة» فقال: صدق عبدی دعا إلى فریضتی فمن مشى إلیها راغبا فیها محتسبا کانت له کفارة لما مضى من ذنوبه فقال: «حی على الفلاح حی على الفلاح» فقال الله: هی الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائکة فی السماء کما أممت الأنبیاء فی بیت المقدس. قال: ثم غشیتنی ضبابة فخررت ساجدا فنادانی ربی أنی قد فرضت على کل نبی کان قبلک خمسین صلاة و فرضتها علیک و على أمتک فقم بها أنت فی أمتک قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): فانحدرت حتى مررت على إبراهیم فلم یسألنی عن شیء حتى انتهیت إلى موسى فقال: ما صنعت یا محمد؟ فقلت قال ربی: فرضت على کل نبی کان قبلک خمسین صلاة و فرضتها علیک و على أمتک. فقال موسى: یا محمد إن أمتک آخر الأمم و أضعفها و إن ربک لا یزیده شیء و إن أمتک لا تستطیع أن تقوم بها فارجع إلى ربک فاسأله التخفیف لأمتک. فرجعت إلى ربی حتى انتهیت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت: فرضت علی و على أمتی خمسین صلاة و لا أطیق ذلک و لا أمتی فخفف عنی فوضع عنی عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع لا تطیق فرجعت إلى ربی فوضع عنی عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع و فی کل رجعة أرجع إلیه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى و أخبرته فقال: لا تطیق فرجعت إلى ربی فوضع عنی خمسا فرجعت إلى موسى و أخبرته فقال: لا تطیق فقلت: قد استحیت من ربی و لکن أصبر علیها فنادانی مناد: کما صبرت علیها فهذه الخمس بخمسین کل صلاة بعشر، و من هم من أمتک بحسنة یعملها فعملها کتبت له عشرا و إن لم یعمل کتبت له واحدة، و من هم من أمتک بسیئة فعملها کتبت علیه واحدة و إن لم یعملها لم أکتب علیه. فقال الصادق (علیه السلام): جزى الله موسى عن هذه الأمة خیرا فهذا تفسیر قول الله:» سبحان الذی أسرى بعبده لیلا من المسجد الحرام - إلى المسجد الأقصى الذی بارکنا حوله - لنریه من آیاتنا إنه هو السمیع البصیر».

أقول: و قد ورد ما یقرب مما قصته هذه الروایة فی روایات کثیرة جدا من طرق الشیعة و أهل السنة، و قوله فی الروایة «رجلا آدما» یقال: رجل آدم أی أسمر اللون، و الطامة هی الأمر الشدید الذی یغلب ما سواه، و لذلک سمیت القیامة بالطامة، و الأکتاف جمع کتف و المراد الأطراف و النواحی، و قوله: «فوقع فی نفس رسول الله أنه هو» أی أنه الملک الذی یدبر أمر العالم و ینتهی إلیه کل أمر.

و قوله: شنوة بالشین و النون و الواو و ربما یهمز قبیلة کانوا معروفین بطول القامة، و قوله: «أشمط الرأس و اللحیة» الشمط بیاض الشعر یخالطه سواد، و الزغب أول ما یبدو من الشعر و الریش و صغارهما، و البخت الإبل الخراسانی و الدلی بضم الدال و کسر اللام و تشدید الیاء جمع دلو على فعول، و الصبابة بفتح الصاد المهملة و الباء الموحدة الشوق و الهوى الرقیق و بالمعجمة مضمومة الغیم الرقیق.

و فی أمالی الصدوق، عن أبیه عن علی عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن أبان بن عثمان عن أبی عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) قال: لما أسری برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) إلى بیت المقدس حمله جبرئیل على البراق فأتیا بیت المقدس و عرض علیه محاریب الأنبیاء و صلى بها و رده فمر رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فی رجوعه بعیر لقریش و إذا لهم ماء فی آنیة و قد أضلوا بعیرا لهم و کانوا یطلبونه فشرب رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) من ذلک الماء و أهرق باقیه. فلما أصبح رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال لقریش: إن الله جل جلاله قد أسرى بی إلى بیت المقدس و أرانی آثار الأنبیاء و منازلهم، و إنی مررت بعیر لقریش فی موضع کذا و کذا و قد أضلوا بعیرا لهم فشربت من مائهم و أهرقت باقی ذلک فقال أبو جهل: قد أمکنتکم الفرصة منه فاسألوه کم الأساطین فیها و القنادیل؟ فقالوا: یا محمد إن هاهنا من قد دخل بیت المقدس فصف لنا کم أساطینه و قنادیله و محاریبه؟ فجاء جبرئیل فعلق صورة بیت المقدس تجاه وجهه فجعل یخبرهم بما یسألونه عنه فلما أخبرهم، قالوا: حتى یجیء العیر و نسألهم عما قلت، فقال لهم رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) تصدیق ذلک أن العیر یطلع علیکم مع طلوع الشمس یقدمها جمل أورق. فلما کان من الغد أقبلوا ینظرون إلى العقبة و یقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبینما هم کذلک إذ طلعت علیهم العیر حین طلع القرص یقدمها جمل أورق فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فقالوا: لقد کان هذا: ضل جمل لنا فی موضع کذا و کذا، و وضعنا ماء فأصبحنا و قد أهریق الماء فلم یزدهم ذلک إلا عتوا

أقول: و فی معناها روایات أخرى من طرق الفریقین.

و فیه، بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) لما أسری به إلى السماء انتهى به جبرئیل إلى نهر یقال له النور و هو قوله عز و جل: «جعل الظلمات و النور» فلما انتهى به إلى ذلک قال له جبرئیل: یا محمد اعبر على برکة الله فقد نور الله لک بصرک و مر لک أمامک فإن هذا نهر لم یعبره أحد لا ملک مقرب و لا نبی مرسل غیر أن لی فی کل یوم اغتماسة فیه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتی فلیس من قطرة تقطر من أجنحتی إلا خلق الله تبارک و تعالى منها ملکا مقربا له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان کل لسان یلفظ بلغة لا یفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) حتى انتهى إلى الحجب و الحجب خمس مائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسیرة خمسمائة عام ثم قال: تقدم یا محمد فقال له: یا جبرئیل و لم لا تکون معی؟ قال: لیس لی أن أجوز هذا المکان فتقدم رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) ما شاء الله أن یتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارک و تعالى: أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمک من اسمی فمن وصلک وصلته و من قطعک بتکته انزل إلى عبادی فأخبرهم بکرامتی إیاک و أنی لم أبعث نبیا إلا جعلت له وزیرا و أنک رسولی و أن علیا وزیرک. و فی المناقب، عن ابن عباس فی خبر: و سمع یعنی رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) صوتا «آمنا برب العالمین» قال یعنی جبرئیل: هؤلاء سحرة فرعون، و سمع لبیک اللهم لبیک قال: هؤلاء الحجاج، و سمع التکبیر قال: هؤلاء الغزاة، و سمع التسبیح قال: هؤلاء الأنبیاء. فلما بلغ إلى سدرة المنتهى و انتهى إلى الحجب، قال جبرئیل: تقدم یا رسول الله لیس لی أن أجوز هذا المکان و لو دنوت أنملة لاحترقت. و فی الإحتجاج، عن ابن عباس قال: قال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فیما احتج على الیهود: حملت على جناح جبرئیل حتى انتهیت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش فنودیت من ساق العرش: إنی أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهیمن العزیز الجبار المتکبر الرءوف الرحیم فرأیته بقلبی و ما رأیته بعینی. الخب

و فی الکافی، بإسناده عن أبی الربیع قال: حججنا مع أبی جعفر (علیه السلام) فی السنة التی کان حج فیها هشام بن عبد الملک و کان معه نافع مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبی جعفر (علیه السلام) فی رکن البیت و قد اجتمع إلیه الناس فقال نافع: یا أمیر المؤمنین من هذا الذی قد تداک علیه الناس؟ فقال: هذا نبی أهل الکوفة هذا محمد بن علی فقال: اشهد لآتینه فلأسألنه من مسائل لا یجیبنی فیها إلا نبی أو وصی أو ابن نبی. قال: فاذهب إلیه و اسأله لعلک تخجله. فجاء نافع حتى اتکى على الناس ثم أشرف على أبی جعفر (علیه السلام) و قال: یا محمد بن علی إنی قرأت التوراة و الإنجیل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألک عن مسائل لا یجیب فیها إلا نبی أو وصی نبی أو ابن نبی. قال: فرفع أبو جعفر (علیه السلام) رأسه و قال: سل عما بدا لک. فقال: أخبرنی کم بین عیسى و بین محمد من سنة؟ قال: أخبرک بقولی أو بقولک قال: أخبرنی بالقولین جمیعا قال: أما فی قولی فخمسمائة سنة، و أما فی قولک فستمائة سنة، قال فأخبرنی عن قول الله عز و جل: «و اسأل من أرسلنا من قبلک من رسلنا - أ جعلنا من دون الرحمن آلهة یعبدون» من الذی سأله محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) و کان بینه و بین عیسى (علیه السلام) خمسمائة سنة؟. قال: فتلا أبو جعفر (علیه السلام) هذه الآیة: «سبحان الذی أسرى بعبده لیلا من المسجد الحرام - إلى المسجد الأقصى الذی بارکنا حوله - لنریه من آیاتنا» فکان من الآیات التی أراها الله تبارک و تعالى محمدا (صلى الله علیه وآله وسلم) حیث أسری به إلى البیت المقدس أن حشر الله الأولین و الآخرین من النبیین و المرسلین ثم أمر جبرئیل فأذن شفعا و أقام شفعا، و قال فی أذانه حی على خیر العمل ثم تقدم محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) فصلى بالقوم. فلما انصرف قال لهم: على ما تشهدون؟ ما کنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له و أنک رسول الله أخذ على ذلک عهودنا و مواثیقنا. فقال: نافع: صدقت یا أبا جعفر. و فی العلل، بإسناد عن ثابت بن دینار قال: سألت زین العابدین علی بن الحسین (علیهما السلام) عن الله جل جلاله هل یوصف بمکان؟ فقال: تعالى الله عن ذلک قلت: فلم أسرى بنبیه محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) إلى السماء؟ قال: لیریه ملکوت السماوات و ما فیها من عجائب صنعه و بدائع خلقه. قلت: فقول الله عز و جل: «ثم دنا فتدلى فکان قاب قوسین أو أدنى» قال: ذاک رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) دنا من حجب النور فرأى ملکوت السماوات ثم تدلى فنظر من تحته إلى ملکوت الأرض حتى ظن أنه فی القرب من الأرض کقاب قوسین أو أدنى. و فی تفسیر القمی، بإسناده عن إسماعیل الجعفی قال: کنت فی المسجد الحرام قاعدا و أبو جعفر (علیه السلام) فی ناحیة فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة و إلى الکعبة مرة ثم قال: «سبحان الذی أسرى بعبده لیلا - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» و کرر ذلک ثلاث مرات ثم التفت إلی فقال: أی شیء یقولون أهل العراق فی هذه الآیة یا عراقی؟ قلت: یقولون أسری به من المسجد الحرام إلى البیت المقدس. فقال: لیس هو کما یقولون و لکنه أسری به من هذه إلى هذه و أشار بیده إلى السماء و قال: ما بینهما حرم. قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئیل فقال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): یا جبرئیل أ فی مثل هذا الموضع تخذلنی؟ فقال: تقدم أمامک فوالله لقد بلغت مبلغا لم یبلغه خلق من خلق الله قبلک فرأیت ربی و حال بینی و بینه السبحة قلت: و ما السبحة جعلت فداک؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض و أومأ بیده إلى السماء و هو یقول: جلال ربی جلال ربی، ثلاث مرات. قال: یا محمد قلت: لبیک یا رب قال: فیم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت سبحانک لا علم لی إلا ما علمتنی. قال: فوضع یده بین ثدیی فوجدت بردها بین کتفی. قال: فلم یسألنی عما مضى و لا عما بقی إلا علمته فقال: یا محمد فیم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: فی الدرجات و الکفارات و الحسنات فقال: یا محمد إنه قد انقضت نبوتک و انقطع أکلک فمن وصیک فقلت: یا رب إنی قد بلوت خلقک فلم أر فیهم من خلقک أحدا أطوع لی من علی فقال: و لی یا محمد فقلت: یا رب إنی قد بلوت خلقک فلم أر من خلقک أحدا أشد حبا لی من علی بن أبی طالب قال: و لی یا محمد فبشره بأنه آیة الهدى و إمام أولیائی و نور لمن أطاعنی و الکلمة الباقیة التی ألزمتها المتقین من أحبه أحبنی و من أبغضه أبغضنی مع ما أنی أخصه بما لم أخص به أحدا فقلت: یا رب أخی و صاحبی و وزیری و وارثی فقال: إنه أمر قد سبق أنه مبتلى و مبتلى به مع ما أنی قد نحلته و نحلته و نحلته و نحلته أربعة أشیاء عقدها بیده و لا یفصح بما عقدها. أقول: قوله (علیه السلام): «و لکنه أسری به من هذه إلى هذه» أی من الکعبة إلى البیت المعمور، و لیس المراد به نفی الإسراء إلى بیت المقدس و لا تفسیر المسجد الأقصى فی الآیة بالبیت المعمور بل المراد نفی أن ینتهی الإسراء إلى بیت المقدس و لا یتجاوزه فقد استفاضت الروایات بتفسیر المسجد الأقصى ببیت المقدس.

و قوله (صلى الله علیه وآله وسلم): «فرأیت ربی» أی شاهدته بعین قلبی کما تقدم فی بعض الروایات السابقة و یؤیده تفسیر الرؤیة بذلک فی روایات أخر.

و قوله: «و حالت بینی و بینه السبحة» أی بلغت من القرب و الزلفى مبلغا لم یبق بینی و بینه إلا جلاله، و قوله: فوضع یده بین ثدیی «الخ» کنایة عن الرحمة الإلهیة، و محصله نزول العلم من لدنه تعالى على قلبه بحیث یزیل کل ریب و شک.

و فی الدر المنثور، أخرج ابن أبی شیبة و مسلم و ابن مردویه من طریق ثابت عن أنس أن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال: أتیت بالبراق و هو دابة أبیض طویل فوق الحمار و دون البغل یضع حافره عند منتهى طرفه فرکبته حتى أتیت بیت المقدس فربطته بالحلقة التی یربط بها الأنبیاء ثم دخلت المسجد فصلیت فیه رکعتین. ثم خرجت فجاءنی جبریل بإناء من خمر و إناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبریل: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى سماء الدنیا فاستفتح جبریل فقیل من أنت؟ قال: جبریل قیل: و من معک؟ قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بی و دعا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء الثانیة فاستفتح جبریل فقیل: من أنت؟ قال جبریل قیل: و من معک؟ قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بابنی الخالة عیسى بن مریم و یحیى بن زکریا فرحبا بی و دعوا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبریل فقیل: من أنت؟ قال: جبریل قیل: و من معک؟ قال محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بیوسف و إذا هو قد أعطی شطر الحسن فرحب بی و دعا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبریل. قیل: من هذا؟ قال: جبریل قیل: و من معک؟ قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه: قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بإدریس فرحب بی و دعا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبریل. قیل: من هذا؟ قال: جبریل قیل: و من معک، قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بی و دعا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبریل. قیل: من هذا؟ قال: جبریل قیل: و من معک؟ قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بی و دعا لی بخیر. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبریل. قیل: من هذا؟ قال: جبریل قیل: و من معک؟ قال: محمد، قیل: و قد بعث إلیه؟ قال: قد بعث إلیه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهیم مسند ظهره إلى البیت المعمور و إذا یدخله کل یوم سبعون ألف ملک لا یعودون إلیه. ثم ذهب بی إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها فیها کآذان الفیلة و إذا ثمرها کالقلال فلما غشیها من أمر الله ما غشی تغیرت فما أحد من خلق الله یستطیع أن ینعتها من حسنها فأوحى إلی ما أوحى و فرض علی خمسین صلاة فی کل یوم و لیلة فنزلت حتى انتهیت إلى موسى فقال: ما فرض ربک على أمتک؟ قلت: خمسین صلاة قال: ارجع إلى ربک فاسأله التخفیف فإن أمتک لا تطیق ذلک فإنی قد بلوت بنی إسرائیل و خبرتهم. فرجعت إلى ربی فقلت: یا رب خفف عن أمتی فحط عنی خمسا فرجعت إلى موسى فقلت: حط عنی خمسا فقال: إن أمتک لا یطیقون ذلک فارجع إلى ربک فاسأله التخفیف قال: فلم أزل أرجع بین ربی و موسى حتى قال: یا محمد إنهن خمس صلوات لکل یوم و لیلة لکل صلاة عشر فتلک خمسون صلاة و من هم بحسنة فلم یعملها کتبت له حسنة فإن عملها کتبت له عشرا، و من هم بسیئة فلم یعملها لم یکتب شیئا فإن عملها کتبت سیئة واحدة فنزلت حتى انتهیت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربک فاسأله التخفیف فقلت: قد رجعت إلى ربی حتى استحیت منه.

أقول: و قد روی الخبر عن أنس بطرق مختلفة منها ما عن البخاری و مسلم و ابن جریر و ابن مردویه من طریق شریک بن عبد الله بن أبی نمر عن أنس قال: لیلة أسری برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) من مسجد الکعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن یوحى إلیه و هو نائم فی المسجد الحرام فقال أولهم: أیهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خیرهم فقال أحدهم خذوا خیرهم فکانت تلک اللیلة فلم یرهم حتى أتوه لیلة أخرى فیما یرى قلبه و تنام عیناه و لا ینام قلبه و کذلک الأنبیاء تنام أعینهم و لا ینام قلوبهم فلم یکلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبریل فشق جبریل ما بین نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره و جوفه فغسله من ماء زمزم بیده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب محشوا إیمانا و حکمة فحشا به صدره و لغادیده یعنی عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى سماء الدنیا ثم ساق الحدیث نحوا مما تقدم. و الذی وقع فیه من شق بطن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) و غسله و إنقائه ثم حشوه إیمانا و حکمة حال مثالیة شاهدها و لیس بالأمر المادی کما ربما یزعم، و یشهد به حشوه إیمانا و حکمة و أخبار المعراج مملوءة من المشاهدات المثالیة و التمثلات الروحیة، و قد ورد هذا المعنى فی عدة من أخبار المعراج المرویة من طرق القوم و لا ضیر فیه کما لا یخفى

و ظاهر الروایة أن معراجه (صلى الله علیه وآله وسلم) کان قبل البعثة و أنه کان فی المنام أما کونه قبل البعثة فیدفعه معظم الروایات الواردة فی الإسراء و هی أکثر من أن تحصى و قد اتفق على ذلک علماء هذا الشأن

على أن الحدیث نفسه یدفع کون الإسراء قبل البعثة و قد اشتمل على فرض الصلوات و کونها أولا خمسین ثم سؤال التخفیف بإشارة من موسى (علیه السلام) و لا معنى للفرض قبل النبوة فمن الحری أن یحمل صدر الحدیث على أن الملائکة أتوه أولا قبل أن یوحى إلیه ثم ترکوه ثم جاءوه لیلة أخرى بعد بعثته و قد ورد فی بعض روایاتنا أن الذین کانوا نائمین معه فی المسجد لیلة أسری به هم حمزة بن عبد المطلب و جعفر و علی ابنا أبی طالب.

و أما ما وقع فیه من کون ذلک فی المنام فیمکن - على بعد - أن یکون ناظرا إلى ما ذکر فیه من حدیث الشق و الغسل لکن الأظهر أن المراد به وقوع الإسراء بجملته فی المنام کما یدل علیه ما یأتی من الروایات.

و فی الدر المنثور، أیضا أخرج ابن إسحاق و ابن جریر عن معاویة بن أبی سفیان: أنه کان إذا سئل عن مسرى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال کانت رؤیا من الله صادقة. أقول: و ظاهر الآیة الکریمة «سبحان الذی أسرى بعبده - إلى قوله - لنریه من آیاتنا» یرده، و کذا آیات صدر سورة النجم و فیها مثل قوله: «ما زاغ البصر و ما طغى لقد رأى من آیات ربه الکبرى» على أن الآیات فی سیاق الامتنان و فیها ثناء على الله سبحانه بذکر بدیع رحمته و عجیب قدرته، و من الضروری أن ذلک لا یتم برؤیا یراها النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) و الرؤیا یراها الصالح و الطالح و ربما یرى الفاسق الفاجر ما هو أبدع مما یراه المؤمن المتقی و الرؤیا لا تعد عند عامة الناس إلا نوعا من التخیل لا یستدل به على شیء من القدرة و السلطنة بل غایة ما فیها أن یتفاءل بها فیرجى خیرها أو یتطیر بها فیخاف شرها.

و فیه، أخرج ابن إسحاق و ابن جریر عن عائشة قالت: ما فقدت جسد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) و لکن الله أسرى بروحه. أقول: و یرد علیه ما ورد على سابقه على أنه یکفی فی سقوط الروایة اتفاق کلمة الرواة و أرباب السیر على أن الإسراء کان قبل الهجرة بزمان و أنه (صلى الله علیه وآله وسلم) بنى بعائشة فی المدینة بعد الهجرة بزمان لم یختلف فی ذلک اثنان و الآیة أیضا صریحة فی إسرائه (صلى الله علیه وآله وسلم) من المسجد الحرام.

و فیه، أخرج الترمذی و حسنه و الطبرانی و ابن مردویه عن ابن مسعود: قال: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): لقیت إبراهیم لیلة أسری بی فقال: یا محمد اقرأ أمتک منی السلام و أخبرهم أن الجنة طیبة التربة عذبة الماء و أنها قیعان و أن غراسها سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أکبر و لا حول و لا قوة إلا بالله. و فیه، أخرج الطبرانی عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): لما أسری بی إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر فی الجنة أحسن منها و لا أبیض ورقا و لا أطیب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرها فأکلتها فصارت نطفة فی صلبی فلما هبطت إلى الأرض واقعت خدیجة فحملت بفاطمة فإذا أنا اشتقت إلى ریح الجنة شممت ریح فاطمة. و فی تفسیر القمی، عن أبیه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبی عبیدة عن الصادق (علیه السلام) ق

/ 0 نظر / 37 بازدید